السيد محمد الصدر
132
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
الأكل في الآنية التي يُشرب فيها الخمر ، فإنَّ السبب في ذلك فقهيّاً ليس إلَّا كون الطعام متنجّساً من الآنية المتنجّسة . والطعام غالباً رطب قابل لانتقال النجاسة ، وإذا تمَّ ذلك في المتنجّس ففي عين النجس أولى . ولا خصوصيّة للخمر هنا ، بل يمكن التعميم إلى كلِّ آنيةٍ متنجّسة ولو بغيرها ؛ لعدم احتمال الفرق بالارتكاز المتشرّعي . فإن قلت : فإنَّ الرواية دالّة بإطلاقها على الحرمة - ولو بعد الغسل - إذا كان الإناء معدّاً لشرب الخمر . إذن فالمراد منها جهة معنويّة لا النجاسة الفقهيّة المتعارفة . قلنا : هذا الإطلاق صحيح في نفسه ، إلَّا أنَّ له معارضاً بنحو القرينة المتّصلة بالعبارة ، وهي ظهور الفعليّة في قوله : ) يشربون ( يعني : أنَّ زمان شربهم قريب جدّاً ، وأنَّهم يمارسون الشرب الآن . وهذا الفهم يرفع ذلك الإطلاق وجوداً أو موضوعاً . فإن قلت : فإنَّه ظاهر بالأواني المعدّة أكثر من ظهورها بالفعليّة . قلنا : نمنع وضوح هذا الظهور على ذلك وجداناً ، مضافاً إلى إمكان القول بأنَّ الظاهر منها مورد اجتماع الأمرين معاً ، وهو الإعداد والفعليّة ، ويكون التعميم إلى الموارد الأُخرى بالتجريد عن الخصوصيّة . فعلى أيّ حالٍ فالإطلاق لصورة عدم سريان النجاسة ، إمّا لغسل الإناء أو لجفافه وجفاف الطعام الموضوع فيه ، فهذا الإطلاق ساقط بالارتكاز المتشرّعي أو محمول على المعنى المعنوي . ومنها : حسنة زكريّا بن آدم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ، قال : ) يهراق المرق أو